الشيخ علي القوچاني
41
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
وكمباحث المبادئ اللغوية في مسألة البحث عن دلالة الصيغة على الوجوب وعدمها ؛ وكمبحث حجية الاجماع المنقول ؛ وخبر الواحد ؛ وحجية ظن المجتهد المتجزي ؛ وعدم حجية القياس ونحوها من المباحث الراجعة عن ثبوت الموضوع ، أو عن غير العوارض الثابتة له كما يظهر بالتأمل . 6 - قوله : « صناعة يعرف بها القواعد . . . الخ » . « 1 » وجه العدول عن تعريف المشهور لعلم الأصول بأنّه : « العلم بالقواعد . . . الخ » يحتاج إلى بيان أمر وهو : انّ العلم قد يطلق ويراد به : التصور ، أو التصديق ، أو الملكة ، والظاهر انّه في هذه الثلاثة بمعنى الانكشاف ، وانما كان الاختلاف بين الأولين في متعلق الانكشاف من حيث كونه مفردا تارة فيسمى بالتصور ، ومركبا أخرى فيسمّى بالتصديق . وامّا الملكة : فهو الانكشاف الراسخ ولو على نحو البساطة . واطلاقه على التهيّؤ مجاز . وقد يطلق ويراد به المعلوم وهو المسائل ، واطلاقه عليه كاطلاق المصدر على المبني للمفعول كالخلق بمعنى المخلوق ، وهو قد يكون حقيقيا إذا كان معنى المفعول متحد الوجود مع معنى المصدر وناشئا عنه كالمثال ، وقد يكون مجازيا إذا كان مختلف الوجود وكان المصدر واردا على متعلق غير متوقف عليه كاطلاق العلم على المسائل ، وحينئذ إذا كان بين المسائل جهة وحدة منتزعة عنها تسمّى تلك - باعتبار جهة الوحدة - بالفن ، ويطلق عليها بهذه الجهة في اصطلاح العلوم من باب الحقيقة المنقولة . إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : انّ العلم بهذا المعنى اسم للفن والصناعة ، فاطلاقه
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 23 ؛ الحجرية 1 : 8 للمتن و 1 : 8 للتعليقة .